ابن الجوزي
270
شذور العقود في تاريخ العهود
وفي سنة أربع ( 464 ه ) « 1 » : غلت الأسعار ، وتعذر اللحم ، ووقع الموتان في الحيوان ، حتى أن راعيا قام إلى الغنم عند الصباح يسوقها فوجدها موتى . وفي سنة خمس ( 465 ه ) « 2 » : وصل السلطان إلى قلعة فيها مستحفظ خوارزمي يسمى [ يوسف ] « 3 » ، فحط إليه فشتمه السلطان وواقفه على أفعال قبيحة كانت منه ، وتقدم أن يضرب له أربعة أوتاد وتشد أطرافه إليها ، فقال له يوسف : يا مخنث مثلي يقتل هذه القتلة ؟ فاحتد السلطان وأخذ القوس والنّشّابة وقال : خلّوه ، فرماه بسهم فأخطأه ، فعدا يوسف إليه ، فنهض السلطان فعثر فوقع على وجهه ، فبرك عليه يوسف [ وضربه بسكين ] « 4 » كانت معه في خفّه في خاصرته ، فلحقه الجند فقتلوه ، وشدت جراحة السلطان وعاد إلى جيحون فتوفي . وفي سنة ست ( 466 ه ) « 5 » : غرقت بغداد ، جاء الماء من القورج « 6 » ، وخرج الماء على الخليفة من تحت السرير ، فنهض إلى الباب فلم يجد طريقا فحمله أحد الخدم على ظهره إلى التاج ، وأقيم في الدار أربع ركاء « 7 » ، وحطت إليها الأموال [ والحرم ] « 8 » ،
--> - رقم ( 3407 ) ، وسير أعلام النبلاء ، للذهبي : 18 / 270 ، ترجمة رقم ( 137 ) ، والبداية والنهاية ، لابن كثير : 12 / 101 ، والنجوم الزاهرة ، لابن تغري بردي : 5 / 87 . ( 1 ) انظر : المنتظم ، لابن الجوزي : 16 / 138 ، والبداية والنهاية ، لابن كثير : 12 / 105 . ( 2 ) انظر : المنتظم ، لابن الجوزي : 16 / 143 ، والبداية والنهاية ، لابن كثير : 12 / 105 . ( 3 ) في ( ك ) : ( بور ) . ( 4 ) في ( أ ) : ( وضرسكين ) . ( 5 ) انظر : المنتظم ، لابن الجوزي : 16 / 154 ، والبداية والنهاية ، لابن كثير : 12 / 108 . ( 6 ) القورج : نهر بين القاطول وبغداد ، منه يكون غرق بغداد كل وقت تغرق . انظر : معجم البلدان ، لياقوت الحموي : 4 / 412 . ( 7 ) الرّكاء : جمع ركوة ، وهي الزورق الصغير . كما ذكرنا سابقا . ( 8 ) في ( ك ) : ( والخدم ) .